ابن الجوزي
268
صفة الصفوة
57 - أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن هاشم رضي اللّه عنه واسمه المغيرة . وكان أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الرضاعة أرضعته حليمة أياما وكان ترب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يألفه إلفا شديدا فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عاداه وهجاه وهجا أصحابه وكان شاعرا . فلما كان عام الفتح ألقى اللّه في قلبه الإسلام فخرج متنكرا فتصدى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأعرض عنه فتحول إلى الجانب الآخر فأعرض عنه . قال فقلت : أنا مقتول قبل أن أصل إليه ، فأسلمت وخرجت معه حتى شهدت فتح مكة وحنينا . فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا واللّه يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظر إلي . فقال العباس : يا رسول اللّه أخوك وابن عمك أبو سفيان فارض عنه . فقال : « قد فعلت ، فغفر اللّه له كل عداوة عادانيها » . ثم التفت إلي فقال : « أخي لعمري » . فقبّلت رجله في الركاب . وعن أبي إسحاق قال : لما حضر أبا سفيان بن الحارث الوفاة قال لأهله : لا تبكوا علي فإني لم أتنطق بخطيئة منذ أسلمت . قال أهل السير : مات أبو سفيان بن الحارث بعد أن استخلف عمر بسنة وسبعة أشهر . ويقال : بل مات سنة عشرين وصلّى عليه عمر ، ودفن بالبقيع . 58 - أسامة بن زيد بن حارثة ويقال له أسامة الحبّ « 1 » وهو حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ويكنى بأبي محمد . وأمه أم أيمن حاضنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر فاستعمله عليهم فكأن الناس طعنوا فيه ، أي لصغره فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى
--> ( 1 ) أي الحبيب .